مجموعة مؤلفين
33
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
كتابه الموسوم ب « الفتوحات المكية » ، وبعض مصنفاته ومؤلفاته الإلهية ، وفتح اللّه عليّ باب الفهم لكلامه ، والاطلاع على شيء من مرامه هذا ، ولقد طال ما خطر ببالي البالي ، وجال بخيالي الخالي أن أنمق شرحا على الفصوص ، وأشيد مباني معانيه بقواطع النصوص حتى يصير كالبنيان المرصوص ، وأتعرض في كل مسألة من مسائل إلى كلام الحكماء والمتكلمين ، وأميز كلام الموحدين المتشرعين من كلام الوجودية الملحدين ، وأجمع ما ذكره الشيخ في « الفتوحات » وأمزجه بما ورد عليّ من السنوحات غير أن
--> - وقال : من صح له قدم في التوحيد ، انتفت عنه الدعاوي من نحو رياء وإعجاب ، فإنه يجد جميع الصفات المحمودة للّه لا له ، والعبد لا يعجب بعمل غيره ، ولا بمتاع غيره . وقال : من ملكته نفسه عذب بنار التدبير ، ومن ملكها للّه عذب بنار الاختيار ، ومن عجز عن العجز أذاقه اللّه حلاوة الإيمان ، ولم يبق عنده حجاب . وقال : من أدرك من نفسه التغير والتبديل في كل نفس فهو العالم بقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وقال : من علامة فقد النفس في حق المريد ، عدم شهوته لشيء من أمر الدارين . وقال : من طلب دليلا على وحدانية اللّه تعالى ، كان الحمار أعرف باللّه منه . وقال : الجاهل لا يرى جهله ؛ لأنه في ظلمته ، والعالم لا يرى علمه ؛ لأنه في ضياء نوره ، ولا يرى شيء إلا بغيره ، فالمرآة تخبرك بعيوب صورتك ، وتصدقها مع جهلك بما أخبرت ، والعلم يخبرك بعيوب نفسك مع علمك بما أخبر ، وتكذبه ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ وقال : حسن الأدب في الظاهر آية حسنة في الباطن ، فإياك وسوء الظن ، وقال : كان المصطفى يتواضع لأكابر قريش ؛ لأن الأعزاء من الخلائق ، مظاهر العزة الإلهية ، فكان يقدمهم على فقراء الصفة ليوفي صفة الكبرياء حقها ، وهذا مقام عال ، لكن فوقه أعلى منه ، وهو ما أمره به آخرا بقوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ [ الكهف : 28 ] فأمر ألّا يشهده في شيء دون شيء . وقال : معنى الفتح عندهم كشف حجاب النفس أو القلب أو الروح أو السر ، لما في الكتاب والسنة . وانظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 555 ) ، وسلسلة الدفاع عن الشيخ الأكبر ( بتحقيقنا ) .